السيد مهدي الرجائي الموسوي
105
المعقبون من آل أبي طالب ( ع )
هذه النسبة إلى رجل من العرب يقال له : رفاعة ، هكذا نقلته من خطّ بعض أهل بيته « 1 » . إنتهى كلامه . وهو صريح بأنّه لم يكن من العترة ، بل ولا من البطون المعروفة من بطون العرب ، وإنّما هو من نسل رجل اسمه رفاعة ، وأين هذا من هذه الدعوة ؟ ومن كان هذا نسبه كيف يخفى على ابن خلّكان مع التزامه ببيان الأنساب وضبطها ، مع قربه من زمان الشيخ ، وهو قد عزّى أبا الحسن علي إلى أبي العبّاس أحمد ، ولم يعرف يحيى ولا ثابتا ، فتأمّل جيّدا تعرف صحّة كلام النقيب تاج الدين أنّ الشيخ أحمد لم يدّع هذا النسب . قلت : ولم يدّعه أحد من أهل بيته ممّن كان بين ابن الرفاعي وبين ابن خلّكان ، كما هو الظاهر من عبارته ، وإنّما وقعت هذه الدعوة بعد إبطال النقابة يقينا ، أو قريبا من ذلك الزمان ، والعالم هو اللّه سبحانه وتعالى . قال القاضي : وسكن في البطائح بقرية يقال لها : امّ عبيدة ، وانضمّ إليه خلق عظيم من الفقراء ، وأحسنوا الاعتقاد فيه وتبعوه ، والطائفة المعروفة بالرفاعية والبطائحية من الفقراء منسوبة إليه « 2 » . قلت : وجميع الفقراء الرفاعية اليوم عليهم علامة الشريف ، وقد التبس الفقراء بأولاد أخويه إسماعيل وعثمان على خلاف القادرية ، فإنّ من كان من ذرّية الشيخ عبد القادر عليه علامة الشرف دون غيرهم من القادريين ممّن ليس من نسله . قال القاضي : ولأتباعه أحوال عجيبة ، من أكل الحيّات وهي حيّة ، والنزول في التنانير وهي تتضرّم بالنار فيطفؤونها ، ويقال : إنّهم في بلادهم يركبون الأسود ، ومثل هذا وأشباهه ، ولهم مواسم يجتمع عندهم من الفقراء عالم لا يعدّ ولا يحصى ، ويقومون بكفاية الكلّ ، ولم يكن له عقب ، وإنّما العقب لأخيه وأولاده ، يتوارثون المشيخة والولاية على تلك الناحية إلى الآن ، وأمورهم مشهورة مستفيضة ، فلا حاجة إلى الإطالة فيها . وكان للشيخ أحمد مع ما كان عليه من الاشتغال بعبادته شعر ، فمنه على ما قيل : إذا جنّ ليلي هام قلبي بذكركم * أنوح كما ناح الحمام المطوّق
--> ( 1 ) وفيات الأعيان 1 : 171 - 172 . ( 2 ) وفيات الأعيان 1 : 171 .